اولياء چلبي

89

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة

مسلم وصحيح البخاري والقاموس للأخترى والصحاح للجوهري ، وفصوص الحكم لمحيى الدين بن عربى ، وعلاوة على ذلك كان يدرس شتى العلوم في الأزهر وله تلاميذ يربون على الألف . وكان واسع المحفوظ ، وهو شيخ القراء في الجامع الأزهر . وتلاميذه الذين يربون على الألف يقرأون القرآن الكريم بالقراءات المختلفة . إلا أنه حينما كان يلقى دروسه يكون منفعلا كالشرارة فياضا ، وكل من يلقى السمع إلى دروسه تنقش في ذهنه ، كما ينقش في الحجر ، ولا تمس حاجته إلى أن يسمع الدرس ثانية . - الشيخ العياشي : تتلمذ للشيخ على الشمرلسى ، وكان يلقى الدرس العام في جامع السلطان المؤيد ، وكان صاحب فصاحة وإبانة ، كما كان كريما بكلامه ، تقيا ورعا . ولأنه كان يتكلم اللغة التركية انعقدت أواصر الصلة بينه وبين العلماء العثمانيين مما أثار عليه حسد الحاسدين ، إلا أنه كان حليما صبورا هادئ الطبع . - الشيخ ( ) « 1 » العبارى : أهل تقوى وورع ، عالم عامل فاضل ، اعتكف في عقر داره بزاوية ( ) « 2 » بالقرب من سوق الصليبة « 3 » ، وقد تنبأ بإسقاط أحمد باشا . وهو لا نظير له في مصر . - الشيخ أحمد الأسكندرانى : وهو من أكمل الكمل في مصر ، رخيم الصوت وليس بد من وجوده عند إقامة مولد النبي في شهر صفر ، فهو عندما ينشد الآلاف من القصائد في مدح الرسول صلى اللّه عليه وسلم وتائية عمر بن الفارض بصوت مرتفع جهوري يدخل الصوفية في نشوة الوجد كأنما أصابهم الصرع . إن في أنفاسه شيئا عجيبا يوقع من يلقى السمع إليه في الوله والحيرة . لقد نال الفيض من الشيخ « على العريانى » وهو صالح من صلحاء الأمة ويزور بيت الله الحرام مرة كل عامين أو ثلاثة ، وقد ذهب ذات مرة في قافلة من عشرة أو خمسة عشر جملا ، وبعد الطواف مضى إلى قبر المصطفى صلى اللّه عليه وسلم في المدينة المنورة ، وبينما كان يقف قبالة المقصورة الشريفة صاح بأعلى صوته قائلا : الغوث يا ملاذ العاجزين ، وكنت حاضرا

--> ( 1 ) بياض في الأصل . ( 2 ) بياض في الأصل . ( 3 ) أحد أحياء القاهرة ولا يزال قائما إلى الآن بقسم الخليفة .